محمد بن يزيد المبرد
9
المقتضب
وأما سنة وفاته ، فمعظم المصادر " 1 " على أنه توفّي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة 285 ه ، وقيل " 2 " : مات سنة 286 ه ، وقيل " 3 " : سنة 282 ه . وأمّا مكان وفاته فهو بغداد ، حيث دفن بمقبرة باب الكوفة في دار اشتريت له " 4 " . 5 - نشأته وحياته : أغلب الظنّ أن المبرد نشأ في البصرة حيث ولد ، ثم حمل إلى البصرة في سنة 246 ه " 5 " ، ولهذا قصة طريفة ذكرها القفطيّ قال : " قرأ المتوكل يوما وبحضرته الفتح بن خاقان : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ " 6 " فقال له الفتح بن خاقان : ( إنّها ) بالكسر يا سيدي : فتبايعا على عشرة آلاف درهم ، وتحاكما إلى يزيد بن محمد المهلبيّ - وكان صديقا للمبرّد - ولما وقف يزيد على ذلك ، خاف أن يسقط عند أحدهما ، فقال : ما أعرف الفرق بينهما ، وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلو من عالم متقدّم . فقال المتوكل : فليس هاهنا من يسأل عن هذا ؟ فقال : ما أعرف أحدا يتقدم فتى بالبصرة يعرف بالمبرّد . فقال : ينبغي أن يشخص ، فنفذ الكتاب إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشميّ بأن يشخصه مكرّما . قال محمد بن يزيد : فوردت سرّ من رأى ، فأدخلت على الفتح بن خاقان ، فقال : يا بصريّ ، كيف تفسّر هذا الحرف : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ؟ بالفتح أو بالكسر ؟ فقلت : إِنَّها بالكسر ، وهو الجيّد المختار ، وذلك أن أوّل الآية : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ، قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ . ثم قال تعالى : يا محمد أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ باستيفاء جواب الكلام المتقدّم . قال :
--> ( 1 ) إنباه الرواة 3 / 246 ، 247 ، 251 ؛ وأخبار النحويين البصريين ص 113 ؛ وبغية الوعاة 1 / 271 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 157 ( وفيه أنّه توفي في شوال ) ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 119 - 120 ؛ والفهرست ص 65 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 119 - 120 ( وفيه أنه توفي في شوال أو في ذي القعدة ) ؛ والمنتظم 12 / 390 ؛ والوافي بالوفيات 5 / 217 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 319 ( وفيه أنه توفي في ذي الحجة أو ذي القعدة ) . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 319 . ( 3 ) المزهر في علوم اللغة وأنواعه 2 / 464 . ( 4 ) إنباه الرواة 3 / 247 ( وفيه 3 / 251 أنه دفن في مقابر الكوفة ، وكذلك جاء في بغية الوعاة 1 / 271 ) ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 120 ؛ والفهرست . ص 65 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 120 . ( 5 ) إنباه الرواة 3 / 244 . ( 6 ) الأنعام : 109 . وقرئت الآية بفتح همزة " إنّ " وكسرها . وقراءة الفتح هي المثبتة في القرآن الكريم ، -